ساسي سالم الحاج

103

نقد الخطاب الاستشراقي

« زملوني » فهاتان العبارتان الأخيرتان تبدوان تأكيدا للنبوة مع السعي إلى تطمين الرسول وإزالة قلقه « 1 » . أورد « وات » الروايات الإسلامية المتعددة حول فعل الأمر « اقرأ » الذي أمر به جبريل الرسول ، ورد عليه الرسول بعدم معرفته القراءة أو بتساؤله ما ذا يقرأ ؟ ويرى أن المفسرين المسلمين استخدموا عبارة : « ما أنا بقارئ » كدليل على أمية الرسول ليجدوا أساسا للعقيدة التي تريد أن محمدا لم يعرف الكتابة للتدليل على طبيعة القرآن المعجزة ، بينما رواية ابن هشام تورد عبارة : « ما أقرأ ؟ » و « ما ذا أقرأ ؟ » حيث التعبير الثاني لا يعني إلا « ما ذا أتلو ؟ » . وبعد تحليل لمعنى كلمتي « قرأ وقرآن » وهما من الكلمات الدينية التي أدخلتها المسيحية إلى شبه الجزيرة العربية ، يرى « وات » أن التفسير الطبيعي لكلمة « اقرأ » لا يعدو أمر محمد بأن يتلو ما يتبع ذلك كجزء من عبادة اللّه الشكلية ، وأن هذه الكلمة قد وجهت إلى محمد بمفرده وإن لم يكن صعبا جعلها موجهة إلى اتباعه ، وأنه ليس هناك من اعتراض فعلي على رأي فقهاء الإسلام القائل : إن هذه السورة هي أول ما أوحي به من القرآن « 2 » . ثم يتعرض « وات » للأزمات النفسية والخوف الذي مرّ به الرسول ويأسه من انقطاع الوحي عنه . ويرى هذا المستشرق أن الرسول كان خائفا من ظهور اللّه أو حضوره وما تملّكه من يأس أولا ، ثم ساورته أفكار الانتحار ثانيا . ويفسّر « وات » خوف « الرسول » من الاقتراب من اللّه بأن له جذورا عميقة في العقلية السامية كما يشهد عليه العهد القديم . كما أن لفظ « المزمل » تعني خوف الرسول من اللّه ، لأن الخوف أمام الانبثاق الإلهي كان منتشرا فكان على محمد أن يشعر به . أما مقابلة مشاعر الخوف التي انتابت الرسول بما أصاب أنبياء العهد القديم وحياة القديسين المسيحيين فإن « وات » يورد مقطعا للقديسة « تيريز دي إيفيلا » يستشهد به على صحة افتراضه حينما يقول : « كانت الكلمات ، وما لها من قيمة وما تحمله من تأكيد ، تقنع الروح بأنه صادر عن اللّه . ولقد ولى هذا الزمن الآن . واستيقظ الشك يحمل على التساؤل عمّا إذا كانت الجمل تأتي من الشيطان أو من الجبال وإن كان السامع لها لا

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 83 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 85 - 87 بتصرف شديد .